استمرار الترقب.. توقعات بإبقاء الفائدة دون تغيير في المغرب للمرة السادسة -- Sep 22 , 2026 6
يترقب المستثمرون في السوق المغربية، الثلاثاء، الاجتماع الفصلي الثالث لبنك المغرب المركزي، وسط شبه إجماع بين المحللين والمؤسسات المالية على إبقاء الفائدة دون تغيير عند مستوى 2.25% للمرة السادسة على التوالي، في ظل تباين المعطيات بين انكماش أسعار المستهلكين واستمرار الضغوط الخارجية على أسواق الطاقة.
يأتي اجتماع 22 سبتمبر في سياق يتسم باستمرار متانة النشاط الاقتصادي المحلي. وكان بنك المغرب المركزي رفع، في اجتماعه الفصلي بشهر يونيو الماضي، توقعاته للنمو الاقتصادي إلى 5.2% لعام 2026، قبل أن يتباطأ إلى 3.1% في 2027.
أجمع عدد من المؤسسات المالية على ترجيح سيناريو الإبقاء على الفائدة من دون تغيير، بحسب الاستطلاع الدوري الذي يجريه مركز الأبحاث (BKGR) التابع لبنك أفريقيا، ثالث أكبر المصارف في المملكة.
التضخم والانتخابات
يتوقع عبد الرزاق مغراوي، الرئيس التنفيذي لشركة "سرفال أسيت مانجمنت" (Serval Asset Management)، أن يُبقي بنك المغرب سعر الفائدة كم دون تغيير، في ظل انكماش أسعار المستهلكين مدفوعاً بتراجع أسعار المواد الغذائية ووفرتها خلال فصل الصيف.
مغراوي قال في تصريح لـ"الشرق بلومبرغ": "القرار المرجح هو الإبقاء على الفائدة دون تغيير، لأن هناك انكماشاً في أسعار المستهلكين نتيجة انخفاض أسعار المواد الغذائية التي تتسم بالوفرة خلال فترة الصيف".
وأضاف أن السوق تُسعّر بالفعل سيناريو تثبيت الفائدة، مشيراً إلى أن الارتفاع المسجل حتى الآن في سوق السندات المحلية يتركز في الآجال المتوسطة والطويلة، في حين لم تشهد السندات قصيرة الأجل تحركات مماثلة، وهو ما يعكس توقعات بعدم حدوث تغيير في السياسة النقدية.
يتفق عادل لحليمي، المؤسس ومدير منصة "ألفا بورس" (Alphabourse.ma)، مع توقعات تثبيت الفائدة، مستنداً بدوره إلى انكماش الأسعار محلياً، الذي يرى أنه لا يستدعي رفع أسعار الفائدة في الوقت الراهن.
هناك مجال للتريث
قال لحليمي في تصريح لـ"الشرق بلومبرغ": "على الرغم من رفع البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة، لا يزال بإمكان البنك المركزي التريث".
يرى لحليمي أن توقيت اجتماع البنك المركزي، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات التشريعية، يمثل عاملاً إضافياً يدعم الإبقاء على الفائدة دون تغيير، مضيفاً: "رغم أن بنك المغرب مستقل عن الحكومة، لا أظن أنه سيلجأ عشية الانتخابات إلى اتخاذ قرار برفع الفائدة، لذلك سينتظر الحكومة الجديدة ورؤيتها وبرنامجها ومستهدفات العجز، وعندها يمكنه اتخاذ القرار مستقبلاً".
ومن المرتقب أن يختار المغاربة في 23 سبتمبر برلماناً جديداً، ستنبثق عنه حكومة جديدة لولاية تمتد خمس سنوات.
وكان البنك المركزي قد ألغى اللقاء الصحفي الذي اعتاد تنظيمه عقب كل اجتماع لمجلسه، مُبرراً القرار بـ"تزامنه مع الساعات الأخيرة من الحملة الانتخابية، وحرصاً على احترام المبادئ الديمقراطية وضمان الحياد المؤسساتي خلال هذه الفترة".
بيانات اقتصادية قوية
كتب مركز الأبحاث (BKGR) في مذكرة إلى العملاء أن "استمرار قوة النشاط الاقتصادي، وتراجع التضخم المحلي، واستمرار حالة عدم اليقين الخارجية، ستدفع بنك المغرب على الإبقاء على سعر الفائدة من دون تغيير".
وأضاف محللو المركز في المذكرة: "يُوفر هذا الوضع الراهن أفضل توازن بين الحفاظ على دعم الاقتصاد، وضرورة الاحتفاظ بهامش مناورة في مواجهة خطر التضخم المستورد الذي ما زال قائماً، وانتظار وضوح أكبر بشأن التوجه الفعلي للبنوك المركزية الكبرى".
أحدث البيانات تُشير إلى دينامية اقتصادية قوية، حيث سجل الناتج المحلي نمواً بلغ 4.8% خلال الربع الثاني من السنة، مُقابل 5% في الربع الأول، فيما تُشير التوقعات إلى تسارع النمو إلى 5.4% في الربع الثالث، بحسب المندوبية السامية للتخطيط، الجهاز الحكومي المعني بالإحصائيات. فيما يتوقع مركز الأبحاث (BKGR) نمواً في حدود 5.1% للسنة بأكملها، مدفوعاً بانتعاش القطاع الفلاحي وقوة دينامية الاستثمار.
التضخم يدخل المنطقة السلبية
على صعيد التضخم، شهدت أسعار المستهلكين انعطافة خلال الصيف، إذ تراجعت 0.6% على أساس سنوي في يوليو، مقابل ارتفاعها 0.3% في يونيو، مدفوعة بانخفاض مؤشر أسعار المواد الغذائية 1.9%، وتراجع أسعار المحروقات 4.9% خلال الشهر وحده.
ويتسق هذا التراجع مع توقعات البنك المركزي المغربي بأن يبلغ متوسط التضخم 1.5% خلال العام الحالي، قبل أن يرتفع إلى 2.1% العام المقبل.
رغم انكماش الأسعار، يظل الحذر حاضراً لدى صناع السياسة النقدية، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وتوقعات بمزيد من التشديد النقدي على الصعيد الدولي، ما يحد من هامش المناورة أمام البنك المركزي المغربي لإجراء تيسير نقدي جديد في المدى القريب.
وتزداد الضغوط مع عودة أسعار المحروقات في محطات الوقود بالمغرب خلال الشهر الجاري إلى تجاوز مستوى 15 درهماً للتر (1.5 دولار)، وهو من أعلى المستويات المسجلة منذ اندلاع حرب إيران.
بيئة دولية تدعم خيار الثبات
تُضيف السياسة النقدية العالمية عاملاً إضافياً يرجح كفة الترقب. فقد رفع البنك المركزي الأوروبي فائدته بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه بتاريخ 10 سبتمبر الجاري، في مواجهة استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة، فيما أقدم الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بدوره على رفع مماثل بواقع 25 نقطة أساس في 16 سبتمبر، لتصل حدود الفائدة الفيدرالية إلى نطاق 3.75%-4.00%، مع تشديد لهجة خطابه إزاء التضخم الذي لا يزال يعتبره مرتفعاً نسبياً.
هذا المناخ الدولي المتشدد، بحسب محللي مركز (BKGR)، يُقلص من فرصة أي تيسير نقدي إضافي من قِبل بنك المغرب المركزي في المدى القصير، رغم عودة التضخم إلى المنطقة السلبية، وذلك نظراً إلى الطابع المؤقت لعوامل الانكماش التضخمي وصلابة النشاط الاقتصادي الوطني، إلى جانب حالة الغموض المحيطة بالمسار المستقبلي لكبرى البنوك المركزية العالمية.
المصدر:
الشرق بلومبرغ